المحقق البحراني

183

الحدائق الناضرة

صحيحة أبي عبيدة المتقدمة ، وكذا مرسلة ابن بكير . إلا أن صوم الثمانية عشر يوما بعد تعذر صوم الستين يوما لم أقف عليه في شئ من رواياتهم ، وإنما هو في روايات القول الآخر عوضا عن الصدقة على ستين مسكينا ، كما صرحت به صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة ، ورواية أبي بصير المتقدمة أيضا . والمستفاد من رواياتهم إنما هو الصدقة بالبدنة أولا ، ثم مع التعذر فض قيمتها على الطعام ، والتصدق على ستين مسكينا لكل مسكين نصف صاع ، ومع العجز عن الطعام يصوم عن كل نصف صاع يوما ، يكون ستين يوما . هذا ما تضمنته أخبارهم . وأما القول الآخر فإنه بعد تعذر البدنة يتصدق على ستين مسكينا ، ومع العجز عن الصدقة يصوم ثمانية عشر يوما عن كل عشرة مساكين ثلاثة أيام . وحينئذ فإن كان معتمدهم في ما ذكروه من صوم الثمانية عشر يوما هو هذه الروايات فهي إنما تضمنت صوم الثمانية عشر يوما عوضا عن الصدقة ، وهم لا يقولون بذلك . ومقتضى كلامهم إنما هو عوض عن صيام الستين يوما . ولعل مستندهم إنما هو هذه لأخبار ، لكنها لما كانت معارضة بالنسبة إلى حكم الصدقة على الوجه الذي ذكروه ، وكذا صوم الستين يوما بالأخبار التي اعتمدوها ، وحكم صوم الثمانية عشر لا معارض له ، عملوا بها في هذا الحكم خاصة حيث لا مانع منه . والفرق بين القولين من وجهين : أحدهما أنه على تقدير القول الأول لو فض قيمة البدنة على الطعام واتفق أن الطعام نقص عن عدد الستين لكل رأس نصف صاع ، فإنه يكتفي بما وسعهم ولا يجب عليه اتمام الستين من غير قيمة البدنة ، وعلى القول الآخر فإنه يجب عليه الصدقة على ستين مسكينا من غير نظر إلى قيمة البدنة بالكلية . وثانيهما أنه على القول الأول مع